الأخبارالهدي النفسي الرباني

موانع السعادة وطمأنينة النفس

1- الكفر: يقول الله -تعالى-: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) (الأنعام: من الآية125).

هكذا يصور القرآن التعاسة والشقاء تصويرا دقيقا.

2- عمل المعاصي والآثام والجرائم: ولن أستشهد على هذا الأمر فهو واضح جلي، لكني أذكر قولا من أقوال غير المسلمين ، لبيان هذه القضية.

يقول ألكس كاريل: “إن الإنسان لم يدرك بعدُ فداحة النتائج التي تترتب على الخطيئة، ونتائجها لا يمكن علاجها على وجه العموم”.

ويقول سقراط: “إن المجرم دائما أشقى من ضحيته، وإن من يكون مجرما ولم يعاقب على جرمه، يكون من أشقى الناس”.

هكذا يقولان وهما غير مسلمين، بينما نجد ” أن صحابيا أذنب، فجاء إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – وقال: يا رسول الله طهرني، وكررها على رسول الله – عليه الصلاة والسلام – فأقام عليه الحد. ” [رواه مسلم 11/199].

وهكذا فكل من أذنب ثم عوقب على ذنبه في الإسلام فقد طهر وتخلص من عقد ذنبه أو جريمته فيشعر بالسعادة في الدنيا ثم في الآخرة يكون في رحمة الله سبحانه.

3- الحسد والغيرة: وأمر الحسد خطير، حتى إن الله -تعالى- يأمرنا بالاستعاذة من شر الحاسد، قال -تعالى-: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (الفلق:5).

وقال الله -تعالى-: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (النساء: من الآية54). قال ذلك عن الكفار.

وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – موجها أمته: “لا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ” [متفق عليه]

ولا مانع من أن نستشهد على سوء الحسد من كلام غير المسلمين.

يقوك فيكتور بوشيخ: “إن الحسد والغيرة والحقد أقطاب ثلاثة لشيء واحد، وإنها لآفات تنتج سموما تضر بالصحة، وتقضي على جانب كبير من الطاقة والحيوية اللازمتين للتبكير والعمل”.

4- الحقد والغل: قال -تعالى- في سورة الحشر: (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا) (الحشر: من الآية10).

يصف الله -تعالى- المؤمنين في هذه الآية بأنهم يقولون هذا الدعاء، لأن الغل من موانع السعادة.

ويقول -تعالى- واصفا المؤمنين في حياتهم الأبدية، في جنة الخلد: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) (الأعراف: من الآية43).

والحاقد يظل طوال وقته لا يفكر إلا في النيل من الذي يحقد عليه، فقد يكذب عليه، وقد يضر به، ولا يهاب في سبيل ذلك ما يفعل، فكون الحاقد في صراع نفسي داخلي ويحترق قلبه حقدا وغيظا ويصل أذاه إلى غيره، ولذلك أمرنا الإسلام بعدم الحقد على الناس لأننا نعلم أن كل شيء بقدر الله.

5- الغضب: لا شك أن الغضب من حواجب السعادة والانشراح، ولذلك امتدح الله المؤمنين قائلا عنهم: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى: من الآية37). ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ” ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب ” [متفق عليه].

6- الظلم: فإن الظلم مرتعه وخيم. وعاقبته سيئة إلى أبعد الحدود.

وإن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته.

7- الخوف من غير الله – عز وجل – إن الخوف من غير الباري -سبحانه- يورث الشقاء والذلة، ولذلك قال الله -تعالى- عن بني إسرائيل: (أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ) (البقرة: من الآية114).

وقال -تعالى-: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:175).

وقال إبراهيم لقومه – كما ورد في القرآن -: (وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ) (الأنعام: من الآية80).

إذن فالخوف من غير الله من موانع السعادة.

8- التشاؤم: كم كان التشاؤم سببا في التعاسة والمتاعب. ولهذا كان المصطفى – صلى الله عليه وسلم – يعجبه الفأل، ويكره التشاؤم. [أخرجه أحمد ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه].

يقول الدكتور عزيز فريد: “المتشائم يتحمل بفعل اتجاهه التشاؤمي متاعب عدة، هي أشد وقعا على أعصابه من الكوارث والملمات التي قد تقع به”.

9- سوء الظن: فالله -سبحانه- يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: من الآية12).

ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ” إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ” [متفق عليه].

10- الكبر: المتكبر يعيش في شقاء دائم، وتعاسة أبدية، وإن تغطرس، وتعالى على الناس، وغمطهم حقوقهم.

11- تعلق القلب بغير الله: كتعلق قلب العاشق بمعشوقته.

ويكفي لتصوير خطورة الأمر أن نقرأ قصة مجنون ليلى، لنعلم كيف عاش هذا الرجل شريدا طريدا، حتى جُنَّ، ومات وهو عاشق.

وكم من عاشق مات في عشقه، وقدم على الله وقلبه معلق بغيره. فيالها من خسارة دنيوية وأخروية.

12- المخدرات: إن كثيرا من الناس يتوهم أن السعادة تأتي بمعاقرة المخدرات والمسكرات، فيقبلون عليها، قاصدين الهروب من هموم الدنيا ومشاغلها وأتراحها، وإذا بهم يجدون أنفسهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.

لأن المخدرات في الحقيقة من الحوائل دون السعادة، وإنها تجلب الشقاء، واليأس، والانحلال، والدمار للفرد والمجتمع والأمة.

وإن لنا في الواقع الحاضر لخير شاهد على ذلك فليعتبر أولو الألباب.

والآن، بعد أن عرفنا موانع السعادة، فلنعد إلى طريق الخلاص والفكاك، إلى أسباب السعادة والراحة النفسية والطمأنينة، والسبل الموصلة إلى ظلالها الوارفة.. فما هي أسباب السعادة وما هي صفات السعداء؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق