الأخبارالهدي النفسي الرباني

أسباب السعادة وصفات السعداء

إن من يريد أن ينال السعادة، وهو لم يأخذ بأسبابها يصدق عليه قول الشاعر:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ** إن السفينة لا تجري على اليبس

فلنقف معا على أسباب السعادة وصفات السعداء لعل الله أن يوفقنا للأخذ بها إنه جواد كريم:

1- الإيمان بالله، والعمل الصالح:

يقول الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل: من الآية97) أي فلنحيينه حياة سعيدة.

وكلنا يريد الحياة الطيبة، فعلينا بالعمل الصالح مع الإيمان: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة: من الآية69).

وفي حديث أبي يحيى صهيب بن سنان – رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد، إلا للمؤمن، إن أصابته سراء، شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر، فكان خيرا له ” [رواه مسلم 18/125].

وكان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يجد راحته ولذته في الصلاة والطاعة، كان يقول: ” أقم الصلاة يا بلال، أرحنا بالصلاة ” [رواه أحمد وأبو داود].

بينما نجد كثيرا من الناس يقول: أرحنا من الصلاة، نحن في غم، في هم، نحن مشغولون عن الصلاة – هكذا يقولون – والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول: “وَجُعِلَتْ قرة عيني في الصلاة” [رواه أحمد والنسائي].

ولنعرج على مثال حي واقعي، لنرى كيف يفعل الإيمان بأصحابه، كيف يجعلهم يشعرون بالسعادة في كل الأحوال!!

فابن تيمية – رحمه الله – عذب وسجن وطرد، ومع هذا نجده يقول، وهو في قلعة دمشق، في آخر مرحلة من مراحل إيذائه وجهاده، يقول: “ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، أنى رحلت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة”.

هكذا نجد شيخ الإسلام يغلق الطرق في وجوه أعدائه بهذه القولة الخالدة، التي تعد نبراسا يضيء الطريق للمؤمنين، ولا يستطيعها إلا عظماء الرجال، وذوو الهمم العالية.

2- الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره:

فاعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.

وهذه الصفة من أهم صفات السعداء، إذ لا يمكن أن تحصل السعادة إلا لمن يؤمن بالله، ومن الإيمان بالله الإيمان بقضائه وقدره، والرضا بقسمه، لأن الإنسان في هذه الحياة لا بد أن ينتابه شيء من الهموم والمصائب، فإن لم يؤمن بالقضاء والقدر، هلك.

ولنضرب مثلا للإيمان بالقضاء والقدر، وأثره في سعادة الإنسان:

سيدنا عروة بن الزبير- رحمه الله – أرادوا أن يقطعوا رجله، لأن فيها الأكلة (السرطان) فقالوا له: لابد أن نسقيك خمرا، لكي نستطيع أن نقطع رجلك بدون أن تحس بآلام القطع – خاصة أنهم بعد القطع سيضعونها في الزيت المغلي ليقف الدم – فماذا كان موقفه؟

لقد رفض وقال: لا، أيغفل قلبي عن ذكر الله!! فقالوا: إذن ماذا نفعل؟ قال: سأدلكم إلى طريقة أخرى، إذا قمت إلى الصلاة، فافعلوا ما تشاؤون، لأن قلبه – حينئذ – يتعلق بالله، فلا يحس بما يفعل به.

وفعلا عندما كبر مصليا، قطعوا رجله من فوق الركبة، ولم يتحرك، ولكن عندما وضعوا رجله في الزيت المغلي سقط مغشيا عليه، وفي الليل أفاق. فإذا بالناس يقولون له: أحسن الله عزاءك في رجلك، وأحسن الله عزاءك في ابنك.

لقد مات ابنه في هذه الأثناء، فماذ قال؟ قال بكل تسليم وإيمان بالقضاء: “الحمد لله، يا رب إن كنت ابتليت فقد عافيت، وإن كنت أخذت فقد أعطيت وأبقيت”.

هذا هو الإيمان الصادق بالقضاء والقدر، ولكن أين أمثال هؤلاء التقاة الخاضعين لله، المسلمين لمشيئته، (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35).

3- تحصيل العلم الشرعي:

فالعلماء العارفون بالله هم السعداء.

وإليكم قصة تناسب هذا المقام، وهي قصة لأحد العلماء الزهاد، ألا وهو أبو الحسن الزاهد، فما أحداث تلك القصة المثيرة؟

كان أحمد بن طولون – أحد ولاة مصر – من أشد الظلمة، حتى قيل: إنه قتل ثمانية عشر ألف إنسان صبرا (أي يقطع عنه الطعام والشراب حتى يموت) وهذا أشد أنواع القتل، فذهب أبو الحسن الزاهد إلى أحمد بن طولون امتثالا لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ” أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ” [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه] وقال له: “إنك ظلمت الرعية”، وخوفه بالله – تعالى – فغضب ابن طولون غضبا شديدا، وأمر بأن يجوع أسد ثم يطلق على أبي الحسن!! يا له من موقف رهيب!! لكن نفس أبي الحسن الممتلئة بالإيمان والثقة بالله، جعلت موقفه موقفا عجيبا.

عندما أطلقوا عليه الأسد أخذ يزأر، ويتقدم، ويتأخر، وأبو الحسن جالس لا يتحرك، ولا يبالي، والناس ينظرون إلى الموقف، بين باك وخائف على هذا العالم الورع.

وضعوا أمامه أسدا جائعا!! إنها معركة غير متكافئة!! ولكن ما الذي حدث؟ لقد تقدم الأسد وتأخر، وزأر، ثم سكت، ثم طأطأ رأسه، فقرب من أبي الحسن، فشمه، ثم انصرف عنه هادئا، ولم يمسسه بسوء.

وهنا تعجب الناس! وكبروا، وهللوا.

ولكن في القصة ما هو أعجب من ذلك.

لقد استدعى ابن طولون أبا الحسن، وقال له: قل لي بماذا كنت تفكر، والأسد عندك، وأنت لا تلتفت إليه، ولا تكترث به؟

فأجاب قائلا: إني كنت أفكر في لعاب الأسد – إن مسني – أهو طاهر أم نجس؟

قال له: ألم تخف الأسد؟ قال: لا، فإن الله قد كفاني ذلك.

هذه هي السعادة الحقيقية، التي يورثها الإيمان والعلم النافع، هذا هو الانشراح الذي يبحث عنه كل الناس.

هذا الموقف الصلب من أبي الحسن يذكرنا بموقف الصحابي الجليل خبيب بن عدي – رضي الله عنه – عندما أسره المشركون، وقبل أن يقتلوه، سألوه: هل لك حاجة قبل أن تموت؟ فطلب منهم أن يمهلوه حتى يصلي ركعتين، فأمهلوه فصلى ركعتين – وكان أول من سن الركعتين قبل القتل .

وبعد الصلاة قال: والله لولا أني خشيت أن تظنوا أني جزع من القتل، لأطلت الصلاة..

فلما رفعوه ليصلبوه ويقطعوه، سألوه: أتحب أن محمدا مكانك وأنك بين أهلك؟

فقال: “والله إني لا أحب أن يصاب محمد بشوكة بين أهله، وأنا في مكاني هذا”!!

فلننظر إلى قوة اليقين، وصلابة المؤمنين!! ثم قال – رضي الله عنه – “اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا”.

وأنشد يقول:

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ** عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي

وَلَسْتُ بِمُبْــــــــــدٍ للعدُوِّ تَخَشُّــــــــــعًا ** ولا جَــــــزَعًا إِنِّى إِلَى اللَّهِ مَـــــرْجِعِي

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَـــــــهِ وَإِنْ يَشَـــأْ ** يُبارِك عَـــلى أَوْصَالِ شِـــــلْوٍ مُمَزَّع

أي شجاعة، وأي بطولة! بل هي قوة اليقين! رسوخ الإيمان! يصلي بثبات، يرد عليهم بثبات، يدعو عليهم بثبات، ينشد هذه الأبيات بثبات، هذا هو جوهر السعادة لمن أرادها.

4- الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن، كما قال الحق: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: من الآية28).

إن من داوم على ذكر الله يعش سعيدا مطمئن القلب. أما من أعرض عن ذكر الله، فهو من التعساء البؤساء. (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف:36).

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124).

(فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الزمر: من الآية22).

5- انشراح الصدر وسلامته من الأدغال:

وفي القرآن الكريم آيات عديدة في مقام الانشراح، فقد حكى الله عن موسى – عليه الصلاة والسلام – قوله (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي) (طه: من الآية25).

وقال تعالى – ممتنا على رسوله محمد – – صلى الله عليه وسلم – (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (الشرح:1).

وقال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ) (الأنعام: من الآية125).

ويقول – جل شأنه: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (الزمر: من الآية22).

فانشراح الصدر وطلبه من علامات السعادة وصفات السعداء.

6- الإحسان إلى الناس والعفو الصفح عنهم:

وهذا أمر مجرب، ومشاهد، فإننا نجد الذي يحسن إلى الناس من أسعد الناس، ومن أكثرهم قبولا في الأرض كما تقول الحكمة: أحسن إلى الناس تسعبد قلوبهم، فتشعر بالسعادة بحب الناس لك وتطمأن نفسك، والحق سبحانه وتعالي يغرينا بالإحسان لأن فجعل جزاءه أنه سبحانه يحب المحسنين، فبالروعة والهدوء النفسي حينما يشعر المحسن أن الإله العظيم يحبه (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة من الآية: 95)

(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران ن الآية: 134).

7- النظر إلى من هو دونك في أمور الدنيا وإلى من هو فوقك في أمور الآخرة:

كما ورد في التوجيه النبوي الكريم حين قال – صلى الله عليه وسلم – ” انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله ” [رواه مسلم].

هذا في أمور الدنيا، لأنك إذا تذكرت من هو دونك، علمت فضل الله عليك.

أما في أمور الآخرة فانظر إلى من هو أعلى منك، لتدرك تقصيرك وتفريطك، لا تنظر إلى من هلك كيف هلك، ولكن انظر إلى من نجا كيف نجا.

8- قصر الأمل وعدم التعلق بالدنيا، والاستعداد ليوم الرحيل:

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في كلمة جامعة مع أنها قصيرة: “الحياة قصيرة. فلا تقصرها بالهم والأكدار”.

وهاك يا أخي هذه المحاورة القيمة التي دارت بين نفر من المتخلين عن الدنيا، المتأهبين ليوم الرحيل.

جلس نفر من الصالحين يتذاكرون، ويتساءلون حول قصر الأمل.

فقيل لأحدهم: ما بلغ منك قصر الأمل؟ فقال: بلغ مني قصر الأمل أنني إذا رفعت اللقمة إلى فمي، لا أدري أأتمكن من أكلها أم لا!!

ووجه السؤال نفسه إلى آخر، فأجاب بقريب من ذلك.

ولما سئل ثالثهم عن مبلغ قصر الأمل في نفسه. قال: بلغ مني قصر الأمل أني إذا خرج مني النفس، لا أدري أيرجع أم لا!!

إن الحياة – يا أخي – قصيرة، فلا تزدها قصرا ومَحْقًا بالهموم والأكدار.

9- اليقين بأن سعادة المؤمن الحقيقية في الآخرة لا في الدنيا: قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (هود:108).

ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – ” الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر ” .

وهنا قصة عجيبة لابن حجر العسقلاني – رحمه الله – خرج يوما بِأُبَّهَتِه – وكان رئيس القضاة بمصر – فإذا برجل يهودي، في حالة رثة، فقال اليهودي: قف، فوقف ابن حجر. فقال له: كيف تفسر قول رسولكم: “الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر” وها أنت تراني في حالة رثة وأنا كافر، وأنت في نعيم وأبهة مع أنك مؤمن؟!.

فقال ابن حجر: أنت مع تعاستك وبؤسك تعد في جنة، لما ينتظرك في الآخرة من عذاب أليم – إن مت كافرا، وأنا مع هذه الأبهة – إن أدخلني الله الجنة – فهذا النعيم الدنيوي يعد سجنا بالمقارنة مع النعيم الذي ينتظرني في الجنات، فقال: أكذلك؟ قال: نعم. فقال: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

10- مصاحبة الأخيار والرفقة الصالحة:

ولا يستطيع أحد أن ينكر أثر القرين على قرينه، فهو مشهود، ومجرب، وواضح من خلال الواقع، ومن خلال التاريخ.

ولذلك قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – “مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير…” [متفق عليه].

11- أن تعلم أن أذى الناس خير لك ووبال عليهم:

قال إبراهيم التيمي: “إن الرجل ليظلمني، فأرحمه”.

ويروى أن ابن تيمية أساء إليه عدد من العلماء وعدد من الناس، وسُجِنَ في الإسكندرية.

فلما خرج، قيل له: أتريد أن تنتقم ممن أساء إليك؟ فقال: قد أحللت كل من ظلمني، وعفوت عنه” أحلهم جميعا، لأنه يعلم أن ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة.

ويحكي الفضيل بن عياض – رحمه الله – أنه كان في الحرم، فجاء خراساني يبكي، فقال له: لماذا تبكي؟ قال: فقدت دنانير، فعلمت أنها سرقت مني، فبكيت، قال: أتبكي من أجل الدنانير؟ قال: لا، لكني بكيت، لعلمي أني سأقف بين يدي الله أنا وهذا السارق، فرحمت السارق، فبكيت.

وبلغ أحد السلف أن رجلا اغتابه، فبحث عن هدية جميلة ومناسبة، ثم ذهب إلى الذي اغتابه، وقدم إليه الهدية، فسأله عن سبب الهدية. فقال: إن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: “من صنع لكم معروفا فكافئوه “وإنك أهديت لي حسناتك، وليس عندي مكافأة لك إلا من الدنيا. سبحان الله!!

12- الكلمة الطيبة، ودفع السيئة بالحسنة:

قال الله – تعالى -: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34).

فلنتأمل هذا الإرشاد الإلهي العظيم في كيفية رد الأذى ودفع السيئة بالحسنة، بل كيف نحول السلوك السلبي للأخر إلى نتجية إيجابية، فيتحول المسيء إلى صديق حميم، وذلك إذا قابلنا إساءته بأدب بهذا الأدب الإلهي الرفيع.

وقال – تعالى – واصفا عباده المؤمنين: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان: من الآية72).

13- الالتجاء إلى الله – عز وجل – وكثرة الدعاء: وقد كان ذلك من هدي الرسول – صلى الله عليه وسلم – فكان يقول: “اللهم أصلح لي ديني، الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر ” [رواه مسلم 17/40].

وكان يقول: ” اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ” .

ويقول – كما ورد في الأثر: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال “.

وبعد فهذا أهم ما جال بالخاطر من أسباب السعادة والراحة النفسية والطمأنينة القلبية، وكتاب الله العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة مملوءة بهذه الخواطر الحكيمة التي تضيء القلوب وتسعد النفوس ولكن لمن تأمل وتدبر، واستمع لحكمة المولي جل وعلا (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (سورة محمد الآية: 24

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق